إخوان الصفاء
268
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
شريعته ثلاثة أعياد : فالأول منها يوم عيد الفطر وهو أعظم فرح يكون بخروج الناس من شدة الصوم إلى الفطر كفرح أهل الأرض بقدوم الربيع والخصب بعد ذهاب الشتاء . ثم عيد الأضحى وهو يوم تعب ونصب لأنه يوم الحج ، فيكون الوفد الشرعي فيه شعثا غبرا ، ويحتاج فيه إلى إراقة دم ، ويكون فرحا ممزوجا بغم ونصب ، فيكون الفرح دون الفرح الأول كفرح الفلاسفة بالعيد الثاني من سنتهم ، إذ كانوا يستقبلون الهجير والرّمضاء والسمائم وشدّة الصيف . واليوم الثالث في السنة الشرعية يوم وصيته عند انصرافه من حجّة الوداع بغدير خمّ ، وفرحه ممزوج ، لأنه خالط ذلك بنكث وغدر موافقا للعيد الثالث الفلسفي المتقلّب فيه الزمان من الصيف إلى الخريف ، فتناهى حال الثمار وأخذها في النقصان والجفاف . واليوم الرابع هو يوم الحزن والكآبة ، فهو يوم قبض فيه النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، إلى رضوان اللّه ومحل كرامته ، صلى اللّه عليه وآله ، وإن كان عيدا له لما وعده ربه تعالى بقوله : « وللآخرة خير لك من الأولى » فهو بانتقاله إلى جوار اللّه وكريم فنائه عيد له ، غير أنه مشوب بمصاب أمته وانقطاع الوحي وفقدهم شخصه الكريم . واعلم أيها الأخ أن جماعة إخوان الصفاء أحقّ الناس بالعبادة الشرعية ، ومراعاة أوقاتها ، وأداء فروضها ، ومعرفة تحليلها وتحريمها ، لأنّا أخصّ الناس بها ، وأولاهم بحملها ، وأقرب الناس إلى من جاءت على يديه ، وأولاهم به ، وأحق الناس أيضا بالعبادة الفلسفية الإلهية والقيام بها والأخذ لها والتجديد لما دثر منها . فإذا أكملنا ذلك كانت لنا سنّة ثالثة نتميز بها ونتخصص بعلمها ، ولنا أيضا ثلاثة أيام نتخذها أعيادا ونأمر إخواننا بالاجتماع فيها والسعي إليها . واعلم أيها الأخ أن أعيادنا هذه ليست تشابه أعياد الفلسفة ولا الشريعة في الحقيقة لكن بالمثل ، لأن أعيادنا ذاتية قائمة بذواتها تظهر الأفعال عنها